آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٤٠ الى ٢٤٢
بلطفه في الصلاة و غيرهاما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من اذكار الصلاة و احكامها و غير ذلك
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٤٠ الى ٢٤٢]
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)
٢٣٩وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ أي يشرفون على الوفاةوَ يَذَرُونَ بعدهمأَزْواجاً كتب اللّه عليهموَصِيَّةً تأتي الوصية بمعنى الموصى به لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً بدل من «وصية» بمعنى الموصى به و إذا جعلنا الوصية هنا بمعنى الإيصاء كان التقدير جعل اللّه لهن ما يوصى به في الإيصاء متاعا و نحو ذلك و الأول أظهرإِلَى الْحَوْلِ من حين وفاته في مؤنتهاغَيْرَ إِخْراجٍ صفة المتاع ليعم السكنى. و ربما لم يكن هذا أجلا لعدة الوفاة على كل حال بل ان شاءت انّ تبقى في بيت زوجها فلها الإنفاق و الإسكان بحسب الوصية حولافَإِنْ خَرَجْنَ من قبل انفسهن مطلقا أو من بعد أن تقضي اربعة أشهر و عشرا او ابعد الأجلين إذا كانت حاملا فقد أسقطت حقها. و قيل ان الحول كان عدتها فنسخ و المراد من الآية خرجن بعد الحولفَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ من حيث الزواج الشرعي أو اختيار ما يوافق حالها و صلاحها في الخروج. اما وجوب الوصية ان كان فهو منسوخ بالاتفاق و أما جوازها فعن مجمع البيان انه باق عندنا لم ينسخوَ اللَّهُ عَزِيزٌ في احكامهحَكِيمٌ في شريعته ٢٤٠وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ بحقحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ان كان المراد من الآية تأكيد ما تقدم من متعة من لم تمس و لم يفرض لها فريضة كان إطلاقها جاريا على ذلك التقييد و هذا هو المناسب لقربها من تينك الآيتين و لظاهر قوله تعالىحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ و لما أشرنا اليه آنفا من الإجماع و الروايات. و يمكن ان تحمل هذه الآية على الاستحباب في مطلق المطلقات بالنظر إلى صحيحة الحلبي و روايته و صحيحة عبد اللّه بن سنان و سماعة كما في الكافي و رواية أبي بصير كما عن العياشي و فيه شك ٢٤١كَذلِكَ خطاب لرسول اللّهيُبَيِّنُ اللَّهُ بلطفهلَكُمْ آياتِهِ خطاب للناس لاحتياجهم في نظام أمرهم إلى بيان هذه الأحكاملَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لغاية