آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٢
باختيارهم فتنفعهم الذكرى
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٢]
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
٢٢٠وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ المحيض مصدر لحاضت المرأة إذا أخذها الدم المعروف المعتاد للنساء و يجيء المحيض اسما لزمان الحيض و مكانهقُلْ هُوَ أَذىً اي قذر كما تقدم في قوله تعالىأَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ان الأذى القمل. و لا بد في قولهقُلْ هُوَ أَذىً من نحو من الاستخدام فإن الحيض بمعناه المصدري ليس قذرا يجتنبه الرجال و إنما القذر و الأذى هو الدم. و يحسن هذا الاستخدام بشدة الملابسة و الاستغناء به عن التصريح باسم دم الحيض المستقذرفَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ اي لا تأتوهن في محل الحيض و القذارة و هو الفرج و يمكن حمل المحيض على اسم الزمان فيجب حمل الاعتزال على اعتزال مخصوص يسبق اليه الذهن من المقام و هو الجماع في الفرج و يوضحه التنفير بكون دم الحيض أذى و قذارة. فرع عليه الأمر بالاعتزال. و اما مطلق اعتزال النساء في زمان الحيض فهو مخالف لإجماع المسلمين و دعوى الأخذ بالإطلاق بعد التخصيص بما دل عليه الإجماع يلزمها تخصيص الأكثر و هو مستهجن. و اما اعتزال ما تحت المئزر كما يقول ابو حنيفة و ابو يوسف فلا يساعده وجه من وجوه الآية الكريمة و حديثهم عن عائشة متعارضوَ لا تَقْرَبُوهُنَ بالجماع و هو تأكيد للأمر بالاعتزالحَتَّى يَطْهُرْنَ بتخفيف الطاء كما هو الموسوم في المصاحف المتداولة بين المسلمين يدا عن يد و عليه قراءتهم و لا عبرة بما خرج عن ذلك من بعض القراءات كما ذكرنا في الفصل الثاني من المقدمة. و المعنى حتى ينظفن من ذلك الأذى و القذارة بانقطاع الحيض و نقاء المحل الذي هو الغاية لوجوب الاعتزال و عدم القرب. و هذا هو المناسب لتفريع الأمر بالاعتزال على كون دم الحيض أذى و قذارة و تعليله به و على ذلك اجماع الإمامية و أحاديثهم.
و وافقهم ابو حنيفة و أصحابه إذا انقطع الدم على العشرة دون ما قبلها و في هذا التفصيل اضطراب ظاهرفَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ لا يلزم أن يكون هذا التفريع تكرارا في بيان الغاية المذكورة في حتى يطهرن بل اللازم في قانون المحاورة بحسب النظر إلى يطهرن بالتخفيف و تطهرن بالتشديد ان يكون تفريعا لأمر آخر وراء تلك الغاية و هو ان الإباحة بالمعنى الأعم المضاد للحرمة تحصل عند غاية التحريم و وجوب الاعتزال و هو النقاء من الحيض. و ان الوطء الذي يؤمر به و يطلب