آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩١ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٥
للأعمال الصالحة بدون إخلاص ثابت و صبر و ثبات على نصر الدين و شدائده و بدون تمحيص للصادق من الكاذبيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الحجرات ١٧أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ آل عمران ١٣٦ أي و لما يجاهد المجاهدون منكم و يصبر الصابرون فيكون اللّه قد علم بعلمه التابع في الأزل انهم سيجاهدون و يصبرون باختيارهم رغبة فيما عند اللّه و نصرا لدين الحقوَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ من أنصار الحق من الأمم و المثل بمعنى مثل بكسر الميم اي تمتحنون و تبتلون و تصبرون كما امتحنوا و صبروا. و الذي أتاهم و صبروا عليه هو انمَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ من البؤس ضد النعماءوَ الضَّرَّاءُ من الضر ضد السراء أصابهم ذلك و مسهم بألمه لا مجرد عروض ذلكوَ زُلْزِلُوا بهيجان الابتلاء و المحن و اضطراب الأحوال و لكن الصابرين منهم ثبتوا على شدّتهم في أمر الدين و لم يهنوا بل دام بهم ذلك الحال و هم على صبرهم و ثباتهمحَتَّى يفزع الرسول و المؤمنون إلى نصر اللّه و يستنزلون نصره و رحمته ويَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ دعاء و استنصارا لرغبتهم في ظهور دين الحق. فكونوا مثلهم و اصبروا و اثبتوا أيها المسلمون و لكم البشرى بالنصر أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[سورة البقرة (٢): آية ٢١٥]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)
٢١٣يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ في جوابهم ما يعرفهم ما ينفقونه و هو ما كان خيرا نافعا يراد به الإحسان و وجه اللّه. و ما يبين مواضعه لئلا يكون إنفاقهم تضييعا للأموال و مستلزما للمفاسدما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ الناحيتين من الوالدين الأب و الجد و الأم و الجدةوَ الْأَقْرَبِينَ للمنفق و قدموا على مطلق الأقارب ممن في اعطائهم صلة الرحم بيانا لأهميتهم و تقديمهم عند مساواتهم للغير في سائر المزيات و دوران الأمروَ الْيَتامى اليتيم هو الصغير الذي لا أب له وَ الْمَساكِينِ الفقراءوَ ابْنِ السَّبِيلِ و هو المحتاج في سفره و ان كان له مال لا يصل اليهوَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ و ان أسررتم به فإنه لا تخفى عليه خافية و لا يضيع