آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١٦ الى ٢١٧
الصد منذ ظهرت دعوة الإسلام و التوحيد محادة للّهوَ كُفْرٌ بِهِ وَ صد عنالْمَسْجِدِ الْحَرامِ فلا يخلون سبيل المسلمين اليه وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ و هم رسول اللّه و من آمن به من اهل مكة بذلك الإخراج المزعج عداوة للّه و توحيده و رسوله و دعوته إلى الصلاح أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مما تحسبونه كبيرا من قتال المشركين في الشهر الحرام. بل انهم لا يزالون يريدون أن يفتنوا المؤمنين عن التوحيد و دين الحق بالمخادعة أو ما تيسر لهم من انواع الإيذاءوَ الْفِتْنَةُ عن الدينأَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ مع ان غزوهم و قتالهم إنما كانا لأجل تهديدهم و إرهابهم و ردعهم عن أذى المؤمنين فإنهم لا يزالون مصرين على عداوة دين الحقوَ لا يَزالُونَ في ضلالهم و غيهميُقاتِلُونَكُمْ هذا التفات إلى خطاب المسلمين و فيه مناسبة لأن يكونوا هم السائلين عن قتال المشركين في لشهر الحرامحَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ و هذا غرضهم من قتالهم لكمإِنِ اسْتَطاعُوا ان يدوموا على قتالكم و فيه بشرى بأنهم لا يستطيعون و لا يدومونوَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ جمع باعتبار معنى «من»حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ و سقطت كأنها لم تكن فلا اثر لها و لا كرامة و لا استحقاق مع الكفر و الارتدادفِي الدُّنْيا باعتبار افتخارهم بأعمالهم في الإسلام او ترتيب آثار لهاوَ الْآخِرَةِ فإن المرتد الذي يموت على الكفر قد أسقط نفسه بكفره عن أهليته للجزاء و ان عمل العمل في حينه على وجههوَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ في التبيان و المبسوط روى أصحابنا انه «اي قتال المشركين في الأشهر الحرم» باق على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة و افتى بذلك في النهاية و لم يحضرني كتاب الجهاد من خلافه و الرواية هي مضمرة تهذيبيه و تفسير العياشي عن العلاء بن فضيل و في طريقها محمد بن سنان. و في المنتهى انه قول أصحابنا و في الجواهر لا خلاف فيه عندنا و جعل المضمرة مجبورة بذلك. و لا يعارضه قتال الرسول (ع) عام الفتح لهوازن في شوال و الطائف في ذي القعدة لأن الذين قاتلهم ممن هتكوا حرمة الشهر و بدأوا بالقتال بل يدل عليه قوله تعالى في سورة براءةفَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ