آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦ - اعجازه في وجهة علم الغيب
ما في قوله تعالى في آخر الآيةفَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. و قوله في سورة الصف المكية في الحال الذي وصفناه من طغيان الشرك و المشركين «٩هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فأظهره على الذين أعز اظهار أرغمت به آناف المشركين. و من الاخبار بالغيب قوله تعالى في سورة الرومغُلِبَتِ الرُّومُ ٢ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣ فِي بِضْعِ سِنِينَ فغلبت الروم فارس و دخلت مملكتها قبل مضي عشر سنين و قوله تعالى في سورة تبت في شأن أبي لهب و امرأتهسَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ و هو اخبار بأنهما يموتان على الكفر و لا يحظيان بسعادة الإسلام الذي يكفر عنهما آثام الشرك و يحط أوزاره فماتا على الكفر كما اخبر به اخبارا حتميا و لك العبرة في ذلك بأن إنجيل متى ذكر اخبارا واحدا غيبيا للمسيح و هوائه يبقى مدفونا في قلب الأرض ثلاثة أيام و ثلاث ليال. و لكن ما برح إنجيل متى أن كذب في أواخره هذا الإخبار فوافق الأناجيل الثلاثة الأخر على ان المسيح في مساء ليلة السبت طلب بعض الناس جثته من بيلاطس فأنزلها عن الصليب و كفنها و دفنها و قبل الفجر من يوم الأحد قام المسيح من الموت و خرج عن قبره. و على ذلك لا يكون المسيح بقي في القبر الا ليلة السبت و نهاره و ليلة الأحد و ذلك نهار و ليلتان هذا و إني عند مقايستي للقرآن الكريم بما ينسب إلى الوحي الإلهي من كتب الأمم المتدينة و منهم البراهمة و البوذيون و غيرهم لم يحضر عندي الا كتب العهدين فلا ينبغي ان يجعل مقايستي بهما تحاملا على خصوص اليهود و النصارى. ولي العذر في ذلك فإنه لا يصح للإنسان ان تأخذه في خدمة الحق و إيضاح الحقيقة و تأييدها لومة لائم او يصده عذل عاذل. فإن خدمة الحق نصرة للبشر جميعا و اللّه المستعان هذا شيء قليل من البيان في الوجهات المذكورة إذ لا يسع هذا المختصر اكثر من ذلك.
وهب ان الوساوس تتقحم على الحقائق و تغالط الأذهان بواهيات الشكوك في الاعجاز ببعض آحادها و لكن هل يمكن ذلك بالنظر إلى مجموعها. و هل يسوغ لذي الشعور ان يختلج في ذهنه الشك في اعجاز الكتاب الجامع بفضيلته لهذه الكرامات الباهرة و خروجه عن طوق البشر مطلقا و خصوصا في ذلك العصر و تلك الأحوال و هل يسمح عقله الا بأن يقول (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)