الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٨ - باب خطبة التّزويج
ثم سكت أبو طالب فتكلم عمها و تلجلج و قصر عن جواب أبي طالب و أدركه القطع و البهر و كان رجلا من القسيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عماه إنك و إن كنت أولى بنفسي مني في الشهود، فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك يا محمد نفسي و المهر علي في مالي، فمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها، و ادخل على أهلك، فقال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمدا و ضمانها المهر في مالها، فقال بعض قريش: يا عجباه المهر على النساء للرجال.
فغضب أبو طالب غضبا شديدا و قام على قدميه و كان ممن يهابه الرجال و يكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و أعظم المهر و إذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي، و نحر أبو طالب ناقة و دخل رسول اللَّه ص بأهله، فقال رجل من قريش يقال له: عبد اللَّه بن عثم: [١]
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت
لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوجته خير البرية كلها
و من ذا الذي في الناس مثل محمد
و بشر به البران عيسى بن مريم
و موسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرت به الكتاب قدما بأنه
رسول من البطحاء هاد و.