الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٥ - باب من يحرّم بالرّضاع
بيان:
هذان الخبران يدلان على تحريم أمر بسبب الرضاع ليس هو بمحرم في النسب.
- و حاصل كلامنا في هذه المسألة إنّ قول من ينكر عموم المنزلة و مع ذلك يفتي بمضامين هذه الأخبار ضعيف جدّا بل لا بدّ إمّا أن يثبت عموم المنزلة في الجملة. كما أثبته المحقّق الدّاماد و العلّامة في المختلف و ابن إدريس، أو ينكر مطلقا كما عليه الشيخ (ره) في المبسوط، و يحمل هذه الأخبار على التنزيه و الكراهة كما يحمل عليه النّهي عن اخت الأخ من الرّضاعة أو يتوقّف و العلّامة في المختلف بعد ما نقل رواية عليّ بن شعيب. و قوله لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك قال: و هذا التعليل يعطي صيرورة أولادها أي المرضعة اخوة لأولاده أي أولاد أبي المرتضع فنشر الحرمة و نحن في ذلك من المتوقّفين. انتهى.
و قال الشيخ في الخلاف إذا حصل الرّضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح اخت هذا المولود المرتضع بلبنه و لا لأحد من أولاده من غير المرضعة، و منها لأنّ أخواته و اخوته صاروا بمنزلة أولاده، و خالف جميع الفقهاء في ذلك دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم، و في جامع المقاصد في الجواب عن عموم التعليل في حديث أيّوب بن نوح إنّ هذا من الخيالات الفاسدة و الأوهام الباطلة لأنّ الذي يعتبر العلّة المنصوصة و يحكم بتعديتها إنّما يعتبر نفس المعلّل به فيرتّب عليه الحكم أين وجد لا على ما شابهه. انتهى.
و أقول عليّ بن شعيب مجهول و الاعتماد على المكاتبة السابقة للحميري و هي خالية عن التعليل و لكن وحدة الملاك ظاهرة و ليس هنا تعبّد بل الاختلاف في مشمول قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب و مشمولها لبعض صور المنزلة يستلزم مشمولها الجميع. «ش».