الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩ - باب الكفاءة في النّكاح و انّ المؤمن كفو المؤمنة
رآها نظر إلى بيت و متاع و ريح طيبة، قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى طلع الفجر، فلما سمع النداء خرج و خرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت و صلت الصبح فسئلت هل مسك فقالت: ما زال تاليا للقرآن و راكعا و ساجدا حتى سمع النداء، فخرج فلما كان الليلة الثانية فعل مثل ذلك و أخفوا ذلك من زياد، فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها فانطلق إلى رسول اللَّه ص، فقال له: بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه، أمرتني بتزويج جويبر و لا و اللَّه ما كان من مناكحنا و لكن طاعتك أوجبت علي تزويجه، فقال له النبي ص: فما الذي أنكرتم منة فقال: إنا هيأنا له بيتا و متاعا و أدخلت بنتي البيت و أدخل معها مغتما، فما كلمها و لا نظر إليها و لا دنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى سمع النداء، و خرج و فعل مثل ذلك في الليلة الثانية و مثل ذلك في الليلة الثالثة، و لم يدن منها و لم يكلمها إلى أن جئتك و ما نراه يريد النساء، فانظر في أمرنا.
فانصرف زياد و بعث رسول اللَّه ص إلى جويبر، فقال له: أ ما تقرب النساء فقال له جويبر: أ و ما أنا بفحل بلى يا رسول اللَّه إني لشبق نهم إلى النساء، فقال له رسول اللَّه ص:
قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك، و قد ذكر لي أنهم هيئوا لك بيتا و فراشا و متاعا و أدخلت عليك فتاة حسناء عطرة و أتيت مغتما فلم تنظر إليها و لم تكلمها و لم تدن منها فما دهاك إذا فقال له جويبر: يا رسول اللَّه أدخلت بيتا واسعا و رأيت فراشا و متاعا و فتاة حسناء عطرة، و ذكرت حالي التي كنت عليها و غربتي و حاجتي و وضيعتي و كينونتي مع الغرباء و المساكين، فأحببت إذ أولاني اللَّه ذلك أن