شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠١ - فصل في فضل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه
و اللّه خير ما بقي، أرحمهم رحمة، و أرأفهم رأفة، و أورعهم ورعا، و أقدمهم سنا و إسلاما، شبهه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بميكائيل رأفة و رحمة، و بإبراهيم عفوا و حلما و وقارا، فسار بيننا بسيرة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى مضى لسبيله، رحمة اللّه عليه و رضوانه.
ثم ولي الأمر من بعده عمر، و استأمر المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي- و كنت فيمن رضي منهم- و منهم من كره، فلم يفارق عمر الدنيا حتى رضي به من كان كرهه، فأقام الأمر على منهاج النبي (صلى الله عليه و سلم) و منهاج أبي بكر رضي اللّه عنه، يتبع آثارهما كاتباع الفصيل أثر أمه، و كان و اللّه رحيما لطيفا بالضعفاء، ناصرا للمظلوم على الظالم، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، ضرب اللّه الحق على لسانه، و جعل الصدق من شأنه، حتى إن كنا نرى أن ملكا ينطق على لسانه، أعز اللّه الإسلام بإسلامه، و جعل هجرته للدين قواما، ألقى اللّه له في قلوب المنافقين الرهبة، و في قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بجبريل: فظا غليظا على الأعداء، و بنوح حنقا مغتاظا على الكفار، ضرب النبي (صلى الله عليه و سلم) بيده على صدره حين أسلم و هو يقول: اللّهمّ اخرج ما في صدره من غل و أبدله إيمانا- يقول ذلك ثلاثا- الضراء في طاعة اللّه آثر عنده من السراء في معصية اللّه، فمن لنا بمثلهما؟ رحمة اللّه عليهما، و رزقنا اتباعهما، و لا يبلغ مبلغهما العبد إلّا باتباع آثارهما، و الحب لهما.
قال (صلى الله عليه و سلم): فمن أحبني فليحبهما، و من لم يحبهما فقد أبغضني، و أنا منه بريء.
قوله: «و أنا منه بريء»:
أخرج الخطبة بطولها: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد [٧/ ١٢٩٥]-