شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٧٠ - فصل في إشارته (صلى الله عليه و سلم) لعالم قريش
..........
- الشافعي [١/ ٥٣- ٥٤]، و من طريقه الذهبي في سير أعلام النبلاء [١٠/ ٨١- ٨٢]، و ابن حجر في توالي التأسيس [/ ٤٨].
و قد تقدم حديث هارون الرشيد عند التعليق على حديث رقم ٢٢٠٠.
و قوله: «عالم قريش»:
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المعني به هو الشافعي، و أنه (صلى الله عليه و سلم) أشار إليه في هذا الحديث، حتى تتابع أصحاب السير و التراجم إلى إيراده في ترجمته، قال الحافظ البيهقي في المناقب: قال أبو نعيم: في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما: علامة بينة، إذا تأملها الناظر الفائق المميز علم أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش، قد ظهر علمه فانتشر في البلاد، و كتبت كتبه و تاليفه كما تكتب المصاحف، و درستها المشايخ و الشبان و الأحداث في مجالسهم و كتاتيبهم، و صيروها كالإمام، و استظهروا أقاويله، و أجروها في مجالس الحكام و الأمراء و القراء و أهل الآثار و غيرهم، قال: و هذه الصفة لا نعلمها قد أحاطت بأحد إلّا بالشافعي (رحمه اللّه) محمد بن إدريس القرشي، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة و التابعين و من بعدهم و إن كان علمه قد ظهر و انتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف و قطع من العلم و مسألات في الجزء منه: خمس أو عشر أو واحد، و سائر ذلك لغيره من الصحابة و التابعين، فهم قد اشتركوا في الفتيا اشتراكا لا يبين أن أحدا منهم قد ملأ الأرض بعلمه، و لا له فضل على علم غيره من أشكاله حتى يظهر هذا التأويل عليه، و لا يتبين في شيء من علومهم أن واحدا منهم قد ملأ الأرض علما، و ملأ طبق الأرض بعلمه.