شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٩١ - باب ما ضرب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الأمثال أو قال كلمة فصارت مثلا سائرا
..........
- و أمثل منهما حديث أنس الذي أخرجه الطبراني في الأوسط [١/ ٣٥٥، ١/ ٢٠٨] رقم ٦٠٢، ٩٤٥٤، و ابن عدي في الكامل [٦/ ٢٣٩٨] و ابن أبي الدنيا في المداراة برقم ١١٣ من حديث بقية بن الوليد أيضا لكن عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن سليم، عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
احترسوا من الناس بسوء الظن، عزاه الحافظ في المطالب العالية برقم ٢٧٠١ للإمام أحمد في الزهد فوهم فإنه أخرجه من قول مطرف كما سيأتي.
و معاوية بن يحيى المذكور في حديث أنس هو الأطرابلسي، الدمشقي لا الصدفي، ذاك متفق على تضعيفه، أما هذا فوثقه أبو زرعة و قال: صدوق مستقيم الحديث، و وثقه أيضا أبو علي النيسابوري و هشام بن عمار، و أخرج له النسائي و قال: لا بأس به، و كذلك قال أبو داود و جماعة و اختلف قول يحيى فيه لذلك، قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام، و إذا كان الأمر كذلك فلم يبق إلّا عنعنة بقية كما يفهم من كلام الهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ٨٩] حيث قال: فيه بقية و هو مدلس، و بقية رجاله ثقات.
و قد أنكر بعضهم الحديث لمخالفته عندهم الأمر النبوي بحسن الظن بالمسلم، و الحقيقة أنه لا يعارض ذلك لأن أمر المؤمن العاقل وسط، يعقل و يتوكل لا يفعل واحدا دون الآخر، يتوكل مع أخذ الحذر و الحيطة، يتقدم تارة عزما، و يتأخر حزما تارة أخرى، و قد مر قريبا عن النبي (صلى الله عليه و سلم):
أخوك البكري فلا تأمنه، و قوله (صلى الله عليه و سلم): أعقلها و توكل، و منه أيضا قوله (صلى الله عليه و سلم):
فر من المجذوم فرارك من الأسد.
نعم، و قد روي حديث أنس من قول مطرف بن عبد اللّه، كذلك أخرجه الإمام أحمد في الزهد برقم ١٣٥٦، و أبو نعيم في الحلية [٢/ ٢١٠]، و البيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٢٩] و قال: روي ذلك عن أنس مرفوعا، و الحذر من أمثاله سنة متبعة.