دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٨ - باب ما جاء في الجنّيّ أو الشيطان الذي أراد كيده و هو في الصلاة، فأمكنه اللّه- عزّ و جلّ- منه
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، يعني ابن مهران، قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا عبد اللّه بن وهب، عن معاوية بن صالح قال:
حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي الدّرداء أنه قال: قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلّي، فسمعناه يقول: أعوذ باللّه منك، ثلاث مرات، ثم قال: ألعنك بلعنة اللّه، ثلاثا، و بسط يده كأنّه يتناول شيئا، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول اللّه قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، و رأيناك بسطت يدك. فقال: «إنّ عدوّ اللّه إبليس جاء بشهاب من نار، ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ باللّه منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة اللّه التامة. فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه.
و اللّه! لو لا دعوة أخينا سليمان، لأصبح موثقا [٤] يلعب به ولدان أهل المدينة».
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن سلمة المرادي
[٥].
أخبرنا أبو منصور الظفر بن محمد العلوي- (رحمه اللّه)- إملاء، قال أخبرنا أبو جعفر بن دحيم قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: أخبرنا أبو غسان قال:
حدثنا إسرائيل، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجعل يهوي قدّامه. فلما صلّى سألوه: فقال:
ذاك الشيطان كان يلقي عليّ شرر النار ليثنني عن الصلاة، فتناولته. و لو أخذته
[٤] في نسخة (ف): «موثوقا».
[٥] أخرجه مسلم في: ٥- كتاب المساجد (٨) باب جواز لعن الشيطان ...، الحديث (٤٠)، ص (١: ٣٨٥).