دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٤ - باب في رؤية أسيد بن الحضير
(١) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، قال: حدثنا ابن بكير، قال: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة و فرسه مربوط إذ جالت الفرس [٩]، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت، ثم قرأ، فجالت الفرس، فسكت فسكنت، فانصرف، و كان ابنه قريبا منه، فأشفق أن تصيبه، فلما أخبره رفع رأسه إلى السماء، حتى ما يراها، فلما أصبح،
حدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: بينما أنا أقرأ البارحة، و الفرس مربوطة إذ جالت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اقرأ ابن الحضير، اقرأ ابن الخضير»، ثلاث مرات فقرأت فجالت فسكتّ فسكنت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اقرأ ابن الخضير»، فأشفقت يا رسول اللّه أن تطأ يحيى [١٠]، و كان قريبا، فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا هو مثل الظلة [١١] فيها أمثال المصابيح، عرجت إلى السماء، حتى لا أراها، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و تدري ما ذلك»؟
قال، قلت: لا يا رسول اللّه. قال: «تلك الملائكة، أتت لصوتك، و لو قرأت لأصبح الناس ينظرون إليها لا تتوارى منهم».
قال: و حدثنا أيضا هذا الحديث عبد اللّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن الحضير.
أخرجه البخاري في الصحاح فقال: و قال الليث، و أخرجه مسلم من حديث إبراهيم بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد اللّه بن خباب [١٢].
[٩] (جالت الفرس) أي و ثبت.
[١٠] أراد ابنه يحيى، و كان قريبا من الفرس.
[١١] (الظلة) هي ما يقي من الشمس كسحاب او سقف بيت ..
[١٢] أخرجه البخاري في: ٦٦- كتاب فضائل القرآن (١٥) باب نزول السكينة عند قراءة القرآن.