دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٠ - باب ما جاء في تركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مما أفاء اللّه على رسوله، و فاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) التي بالمدينة، وفدك، و ما بقي من خمس خيبر.
قالت عائشة: فقال أبو بكر: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: لا نورث، ما تركنا، صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال!، يعني مال اللّه ليس لهم أن يزيدوا على المأكل، و أني و اللّه لأغير صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن حالها التي كانت عليه في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لأعملن فيها، بما عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها فأبى أبو بكر ان يدفع الى فاطمة منها شيئا.
فوجدت فاطمة على أبي بكر من ذلك، فقال أبو بكر لعلي رضي اللّه عنهما: و الذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحب إليّ أن أصل من قرابتي، فأما الذي شجر بيني و بينكم من هذه الصدقات، فإني لا آلو فيها عن الخير، و إني لم أكن لأترك فيها امرا، رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصنعه فيها، إلّا صنعته.
و أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بن البغدادي بهراة، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: قال: أخبرنا شعيب فذكر هذا الحديث بإسناده و نحوه، بزيادات كثيرة فكان فيما زاد، قال: فتشهد عليّ، و قال: قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك، و ما قد أعطاك اللّه، و إنا لم ننفس عليك خيرا، ساقه اللّه إليك، و لكنك استبددت علينا بأمر، و كنا نرى إن لنا حقا و ذكر عليّ رضي اللّه عنه قرابتهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حقهم، فلم يزل عليّ يتكلم، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر، قال: و الذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحب اليّ أن اصل من قرابتي.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان [١١]، و ذكر بعضها روينا في هذا
[١١] أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس (٤: ٩٦) ط. بولاق و اخرج مثله ابن سعد في الطبقات (٢: ٣١٥).