دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٢ - باب الرّقية
(١) شيء تداوي به هذا؟ فإنّ صاحبكم قد جاء بخير. قال: فقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين فبرأ، فأعطاه مائة شاة. فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فذكر ذلك له، فقال:
«كل فمن أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية حقّ»
[٣].
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا سلمة ابن حيّان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عبيد اللّه، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غلام يهوديّ يخدمه، يقال له: لبيد بن أعصم [٤]، و كان تعجبه خدمته، فلم تزل به يهود حتى سحر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٥]، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يذوب و لا يدري ما وجعه، فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات ليلة نائم. إذ أتاه ملكان [٦]، فجلس أحدهما عند رأسه، و الآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟
[٣] أخرجه ابو داود في: كتاب البيوع: الاجارة، (باب) كسب الأطباء، الحديث (٣٤٢٠)، ص (٣:
٢٦٦)، و أعاده في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقي، الحديث (٣٨٩٦)، ص (٤: ١٣)، و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٢١١).
[٤] لبيد بن اعصم، و في روايات اخرى: من بني زريق، و هم بطن من الأنصار مشهور من الخزرج، و كان بين كثير من الأنصار، و بين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف و ودّ، فلما جاء الإسلام و دخل الأنصار فيه تبرؤا منهم، و السنة التي وقع فيها السحر. سنة سبع قاله الواقدي.
[٥] قال الإمام احمد: سحر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أقام فيه ستة أشهر، و قال الاسماعيلي: أربعين يوما، و أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، و زعموا انه يحط منصب النبوة و يشكك فيها، لأن كل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، و تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع، و ردّ ذلك عليهم بقيام الدليل على صدقة فيما بلغه من اللّه تعالى، و على عصمته في التبليغ، و أما ما يتعلق ببعض امور الدنيا التي لم يبعث لأجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض.
و قال عياض: «السحر تسلّط على جسده و ظواهر جوارحه لا على تمييزه و معتقده».
[٦] سماهما ابن سعد في رواية منقطعة: «جبرائيل و ميكائيل (عليهما السلام)».