دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٧ - باب سماع عوف بن مالك و غيره صوت الملك الذي أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالشفاعة
(١)
باب سماع عوف بن مالك و غيره صوت الملك الذي أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالشفاعة.
أخبرنا أبو بكر بن فورك (رحمه اللّه)، قال أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنّا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر فعرّسنا، و افترش كلّ رجل منا ذراع راحلته، ثم انتبهت بعض الليل، و إذا ليس بين يدي راحلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحد. فانطلقت فإذا أنا بمعاذ بن جبل و عبد اللّه بن قيس قائمان، فقلت لهما، هل رأيتما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقالا: لا. و أنا أسمع صوتا، فإذا مثل هزيز الرّحا، و أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: إنه أتاني آت من ربي، فخيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، و بين الشفاعة، فاخترت الشفاعة. فقلنا: نناشدك اللّه و الصحبة، لما جعلتنا من أهل شفاعتك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنتم من أهل شفاعتي»، و جعل الرجل يجيء فيقول: يا رسول اللّه اجعلني من أهل شفاعتك، فيقول: «أنت من أهل شفاعتي»، فلما أضبّوا عليه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم إني أشهدك أن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك باللّه شيئا
[١].
[١] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٤: ٤٠٤، ٤١٥) و (٥: ٢٣٢) و (٦: ٢٣، ٢٨).