دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦١ - باب فتور الوحي عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فترة حتى شق عليه و أحزنه، و ظهرت عليه آثار ذلك،
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني عبد اللّه بن أبي إسحاق البغويّ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن الهيثم البّزاز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمر بن ذرّ قال: سمعت أبي يحدّث. رواه البخاري في الصحيح، عن أبي نعيم، عن عمر بن ذرّ، فذكره بإسناده نحوه [١٠].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، أخبرنا أحمد ابن سعيد الجمّال، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن الأوراعي، عن إسماعيل بن عبيد اللّه، عن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن أبيه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: رأيت ما هو مفتوح على أمتي بعدي، كفرا كفرا فسرّني ذلك.
فنزلت: وَ الضُّحى، وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى. إلى قوله: .. وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى.
قال: أعطى ألف قصر من لؤلؤ، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي
[١٠] و انفرد ابن حبان بحديث رواه عن أبي يعلي، عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن أبو الهيثم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، قال: أتاه رجل و أنا أسمع، فقال: يا أبا بكر! كم انقطع الوحي عن نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل موته؟ فقال ما سألني عن هذا أحد مذ وعيتها من أنس بن مالك، قال أنس بن مالك: «لقد قبض من الدنيا و هو أكثر مما كان».
و يقصد ابن حبان بذلك أن الوحي لم ينقطع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أن أخرجه من الدنيا إلى جنته.
و في صحيح البخاري (٦: ٢٢٤) عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- أن اللّه تعالى تابع على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الوحي قبل وفاته حتى توفّاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد».
و هذا الحديث أخرجه مسلم في: ٥٤- كتاب التفسير، صفحة (٢٣١٢) عن الزهري، و أخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن منصور، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٢٣٦) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري.
و قال البدر العيني (٢٠: ١٤): «تابع أي أنزل اللّه تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر ما كان، و كان ذلك قرب وفاته، و قوله: حتى توفاه أكثر ما كان الوحي أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة».