دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٠ - باب فتور الوحي عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فترة حتى شق عليه و أحزنه، و ظهرت عليه آثار ذلك،
(١) أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن خديجة أنها قالت: لما أبطأ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الوحي، جزع من ذلك جزعا شديدا فقلت له مما رأيت من جزعه: لقد قلاك ربك مما يرى من جزعك، فأنزل اللّه تعالى: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى.
قلت: في هذا الإسناد انقطاع فإن صح فقول خديجة يكون على طريق السؤال أو الاهتمام به] [٨]
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الدّرابجردي، قال: حدثنا يعلى بن عبيد الطنافسيّ، قال: حدثنا عمر بن ذرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر، مما تزورنا. فنزلت: وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ .. [٩] إلى آخر الآية.
[ ()] جبريل الا جعلك بطيئا في القراءة لأن بطأه في الأقراء إبطاء في قراءته أو هو من باب حذف حرف الجر و إيصال الفعل به و هنا فصلان.
(الأول) مدة احتباس جبريل عليه الصلاة و السلام فعن ابن جريج اثنا عشر يوما و عن ابن عباس خمسة عشر يوما و عنه خمسة و عشرين يوما و عن مقاتل أربعون يوما و قيل ثلاثة أيام.
(و الثاني) سبب الاحتباس ففيه اقوال ف
عن خولة خادمة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ان جروا دخل البيت فمات تحت السرير فمكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أياما لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما ذا حدث في بيتي قالت فقلت لو هيأت البيت و كنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل فنظرت فإذا جر و ميت فألقيته فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يرعد لحياه فقال يا خولة دثريني فنزلت و الضحى و عن مقاتل لما أبطأ الوحي قال المسلمون يا رسول اللّه تلبث عليك الوحي فقال كيف ينزل عليّ الوحي و أنتم لا تنفقون براجمكم و لا تقلمون أظفاركم و عن ابن إسحاق ان المشركين سألوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الخضر و ذي القرنين و الروح فوعدهم بالجواب الى غد و لم يستثن فأبطأ جبرائيل عليه الصلاة و السلام اثنتي عشرة ليلة و قيل أكثر من ذلك فقال المشركون ودعه ربه فنزل جبرائيل عليه الصلاة و السلام بسورة و الضحى و بقوله و لا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا انتهى فإن قلت هذا يعارض رواية جندب قلت لا إذ يكون جوابا لذينك الشيئين أو جوابا لمن قال كائنا من كان.
[٨] ما بين الحاصرتين ليس في (ف).
[٩] الآية الكريمة (٦٤) من سورة مريم.