دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣ - باب ما قيل لعبد الرحمن بن عوف (رضي اللّه عنه)
(١)
باب ما قيل لعبد الرحمن بن عوف (رضي اللّه عنه) [١] في غشيته
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ليلة غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية حتى ظنوا انه قد فاضت نفسه، حتى قاموا من عنده و جلّلوه ثوبا و خرجت أمّ كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد لتستعين بما أمرت أن تستعين به من الصّبر و الصّلاة فلبثوا ساعة و هو في غشيته ثمّ أفاق فكان أوّل ما تكلّم به أن كبّر، فكبّر أهل البيت، و من يليهم، ثمّ قال لهم: غشي عليّ؟
فقالوا: نعم، فقال: صدقتم، إنّه انطلق بي رجلان أحدهما فيه شدّة و فظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقيا رجلا، فقال:
أين تذهبان بهذا؟ فقالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، قال: ارجعا، فإنه من الذي كتب اللّه لهم السعادة، و المغفرة، في بطون أمهاتهم، و أنه سيتمتع به بنوه إلى ما شاء اللّه، فعاش بعد ذلك شهرا، ثم توفي رضي اللّه عنه [٢].
قلت: و في هذا تصديق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما شهد به لعبد الرحمن بن عوف في حياته بالجنة.
[١] ما بين الحاصرتين من (أ).
[٢] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٣٠٧).