دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨ - باب ما روي في رؤيا ابن زمل
(١) ربعة تارّ أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمّم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له و إذا إمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا و وجها كلّكم تؤمّونه تريدونه و إذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف و إذا أنت يا رسول اللّه كأنك تبعثها. قال: فانتقع لون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ساعة، ثم سري عنه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدى، و أنتم عليه، و أما المرج الذي رأيت فالدنيا و غضارة عيشها مضيت أنا و أصحابي لم نتعلق منها، و لم تتعلق منا، و لم نردها، و لم تردنا ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا و هم أكثر منا أضعافا فمنهم المرتع و منهم الآخذ الضغث و لجوا على ذلك ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا و شمالا فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و أما أنت فمضيت على طريقة صالحة فلن تزل عليها حتى تلقاني و أما المنبر الذي فيه سبع درجات و أنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا و أما الرجل الذي رأيت على يميني الآدم الشثل فذلك موسى- (عليه السلام)- إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام اللّه إيّاه و الذي رأيت من التّارّ الرّبعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمّم شعره بالماء فذاك عيسى ابن مريم نكرمه لإكرام اللّه إياه. و أما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقا و وجها فذلك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه و نقتدي به و أما الناقة التي رأيت و رأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم لا نبيّ بعدي و لا أمة بعد أمّتي»، قال: فما سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن رؤيا بعد هذا إلا أن يجيء الرجل فيحدثه بها متبرعا [٨].
[٨] موضوع. المجروحين (١: ٣٢٩- ٣٣١).