دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧١ - باب معرفة أهل الكتاب بوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل وقوع الخبر إليهم بما يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل، بصفته، و صورته، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا عليّ بن المؤمل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا زائدة، عن زياد بن علاقة عن جرير، قال: لقيني حبر باليمن، فقال: إن كان صاحبكم نبيا فقد مات يوم الإثنين.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمروا، قال: حدثنا محمد بن الهيثم، قال: حدثنا سعيد بن كثير ابن عفير بن كعب، قال: حدثنا عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي، عن عمر بن الحارث بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخيّ، عن عمرو بن الحارث، عن ناعم بن أجيل، عن كعب بن عدي، قال: أقبلت في وفد من أهل الحيرة، إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم انصرفنا إلى الحيرة، فلم نلبث أن جاءتنا وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فارتاب أصحابي، و قالوا: لو كان نبيا لم يمت، فقلت: قد مات الأنبياء قبله، و ثبتّ على إسلامي، ثم خرجت، أريد المدينة، فمررت براهب، كنا لا نقطع أمرا دونه، فقلت له: أخبرني عن أمر أردته، لقح في صدري منه شيء، قال:
ائت باسمك من الأشياء، فأتيته بكعب، فقال: ألقه في هذا الشعر لشعر أخرجه، فألقيت الكعب فيه، فصفح فيه، فإذا بصفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كما رأيته و إذا بموته في الحين الذي مات فيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فاشتدت بصيرتي في إيماني، و قدمت على أبي بكر، فأعلمته، فأقمت عنده، فوجهني إلى المقوقس، فرجعت، فوجهني أيضا عمر بن الخطاب، فقدمت عليه بكتابه، فأتيته وقعة اليرموك، و لم أعلم بها، فقال لي: علمت أنّ الروم قتلت العدو، و هزمتهم، قلت: كلّا، قال:
و لما، قلت: إنّ اللّه وعد نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يظهره على الدين كله، و ليس يخلف الميعاد، قال: إنّ نبيكم قد صدقكم، قتلت الروم، و اللّه قتل عاد، ثم سألني عن وجوه أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته، فأهدى إليّ، عمرو إليهم، و كان ممن أهدي إليه عليّ و عبد الرحمن و الزبير، و أحسبه ذكر العباس، قال: كعب، قال