دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٨ - باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) الثالث فقال له: كما قال أول يوم، ورد عليه كما رد. و جاء معه ملك، يقال له إسماعيل على مائة ألف، كل ملك على مائة ألف ملك، استأذن عليه، فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا ملك الموت، يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، و لا يستأذن على آدميّ بعدك، فقال (عليه السلام): ائذن له، فأذن له، فسلم عليه ثم قال: يا محمد، إنّ اللّه أرسلني إليك، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته، و إن أمرتني أن أتركه تركته، فقال: أو تفعل يا ملك الموت؟
قال: نعم! بذلك أمرت، و أمرت أن أطيعك. فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى جبريل، فقال له جبريل: يا محمد إنّ اللّه اشتاق إلى لقائك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لملك الموت: «امض لما أمرت به»، فقبض روحه، فلما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جاءت التعزية، سمعوا صوتا من ناحية البيت، السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، إنّ في اللّه عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل فائت، فباللّه فثقوا، و إياه فارجوا فإنما المصاب من حرم الثواب.
فقال علي رضي اللّه عنه: أ تدرون من هذا؟ هذا الخضر (عليه السلام).
لقد روينا هذا في الخبر الذي قبله بإسناد آخر، و المراد بقوله: إنّ اللّه اشتاق إلى لقائك، أي أراد ردك من دنياك إلى آخرتك ليزيد في كرامتك، و نعمتك و قربتك [٤].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي أخبرنا القاسم بن عبد اللّه بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، قال: لما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جاءت التعزية، سمعوا قائلا يقول: إنّ في اللّه عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل ما فات، فباللّه فثقوا، و إيّاه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب.
و حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
[٤] نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ٢٧٣) و عزاه لأبن سعد و البيهقي.