دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٤ - باب ما يستدلّ به على ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يستخلف أحدا بعينه، و لم يوص إلى أحد بعينه، في أمر أمته، و إنما نبّه على الخلافة بما ذكرنا من امر الصلاة
(١) الأنصاري. و كان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فأخبرني عبد اللّه بن كعب أنّ عبد اللّه بن عباس، أخبره أن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه خرج من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن. كيف أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال: أصبح بحمد اللّه بارئا قال: فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب. فقال: أنت و اللّه بعد ثلاث: عبد العصا، و إني و اللّه لأرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سوف يتوفاه اللّه من وجعه هذا إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلنسأله فيمن هذا الأمر.
فإن كان فينا علمنا ذلك، و إن كان في غيرنا، كلّمناه، فأوصى بنا، قال عليّ رضي اللّه عنه إنا و اللّه لئن سألناها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده أبدا. و إني، و اللّه، لا أسألها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن بشر بن شعيب [٥].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عبد اللّه بن كعب ابن مالك، عن عبد اللّه بن عباس، قال: خرج عليّ بن أبي طالب، من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مرضه يوم تبطن فيه، فذكر هذا الحديث. إلّا أنه لم يذكر ما قال في العصا و زاد في آخره .. فتوفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين اشتد الضّحى من ذلك اليوم
[٦].
و أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبّار السكري ببغداد، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور
[٥] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض النبي و وفاته، الحديث (٤٤٤٧) فتح الباري (٨: ١٤٢).
[٦] سيرة ابن هشام (٤: ٢٦٢).