دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢١ - باب ما يستدلّ به على ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يستخلف أحدا بعينه، و لم يوص إلى أحد بعينه، في أمر أمته، و إنما نبّه على الخلافة بما ذكرنا من امر الصلاة
(١)
باب ما يستدلّ به على ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يستخلف أحدا بعينه، و لم يوص إلى أحد بعينه، في أمر أمته، و إنما نبّه على الخلافة بما ذكرنا من امر الصلاة
أخبرنا أبو عبد اللّه، محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي، بن عفان، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرت أبي حين أصيب، فأثنوا عليه، فقالوا: جزاك اللّه خيرا، فقال: راغب، و راهب [١].
قالوا: استخلف، فقال: أتحمّل أمركم حيّا و ميتا! لوددت أنّ خطّتي منكم الكفاف. لا عليّ و لا لي. إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني [٢]،
[١] (راغب و راهب) أي راج و خائف. و معناه: الناس صنفان أحدهما يرجو و الثاني يخاف. أي راغب في حصول شيء مما عندي أو راهب مني. و قيل: راغب في الخلافة فلا أحب تقديمه لرغبته و راهب لها فأخشى عجزه عنها.
[٢] (فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني) حاصله ان المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت، و قبل ذلك، يجوز له الاستخلاف و يجوز له، فإن تركه فقد افتدى بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هذا. و إلا فقد اقتدى بأبي بكر رضي اللّه عنه و أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، و على انعقادها بعقد أهل الحل و العقد و الإنسان، إذا لم يستخلف الخليفة. و أجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة، كما فعل عمر بالستة. و في هذا الحديث دليل على ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم ينص على خليفة. و هو إجماع أهل السنة و غيرهم. قال القاضي: و خالف في ذلك بكر، ابن أخت عبد الواحد، فزعم انه نص على أبي بكر. و قال ابن الراوندي: نص على العباس.
و قالت الشيعة و الرافضة، على علي، و هذه دعاوى باطلة، و جسارة على الافتراء و وقاحة في مكابرة الحس. و ذلك لأن الصحابة رضي اللّه عنهم اجمعوا على اختيار ابي بكر، و على تنفيذ عهده الى