دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٨ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) بكر إلّا ما كان من عائشة. فكشف عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فحنا عليه، يقبله و يبكي، و يقول: ليس ما يقول ابن الخطاب شيء توفّيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الذي نفسي بيده، رحمة اللّه عليك يا رسول اللّه، ما أطيبك حيا، و ما أطيبك ميتا، ثم غشاه بالثوب، ثم خرج سريعا الى المسجد، يتوطأ رقاب الناس حتى اتى المنبر، و جلس عمر حتى رأى أبا بكر مقبلا إليه فقام أبو بكر الى جانب المنبر، ثم نادى الناس، فجلسوا و انصتوا فتشّهد أبو بكر، بما علمه من التشهد، و قال:
إن اللّه تبارك و تعالّى نعى نبيكم الى نفسه و هو حيّ بين أظهركم، و نعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، قال اللّه تبارك و تعالى:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الى قوله وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ فقال عمر: هذه الآية في القرآن و اللّه ما علمت أنّ هذه الآية أنزلت قبل اليوم، و قال: قال اللّه عز و جل لمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ.
ثم قال: قال اللّه تبارك و تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و قال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ثم قال:
إن اللّه تبارك و تعالى عمر محمدا- (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبقاه، حتى أقام دين اللّه، و أظهر أمر اللّه، و بلغ رسالة اللّه، و جاهد في سبيل اللّه، ثم توفاه اللّه على ذلك، و قد ترككم على الطريقة. فلن يهلك هالك إلا من بعد البينة و الشفاء فمن كان اللّه ربه، فإنّ اللّه حيّ لا يموت، و من كان يعبد محمدا و ينزّله إلهّا، فقد هلك إلهه، و اتقوا اللّه أيها الناس، و اعتصموا بدينكم، و توكلوا على ربكم، فإن دين اللّه قائم، و إن كلمة اللّه تامة، و ان اللّه ناصر من نصره و معز دينه، و إن كتاب اللّه- عزّ و جلّ- بين أظهرنا، و هو النور و الشفاء، و به هدى اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيه حلال اللّه و حرامه، و اللّه لا نبالي من أجلب علينا من خلق اللّه، إنّ سيوف اللّه لمسلولة، ما وضعناها بعد و لنجاهدنّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلا يبقينّ أحد إلا على نفسه، ثم انصرف معه المهاجرون، إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)