دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٦ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) الناس- فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، و تركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات و من كان منكم يعبد اللّه، فإن اللّه حيّ لا يموت، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَ فَإِنْ ماتَ، أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٣٠] فقال: و اللّه لكأن الناس لم يعلمون أن اللّه أنزل هذه الآية، حتى تلاها ابو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلّا يتلوها. قال: و حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، انه قال: اخبرني سعيد بن المسيّب، أن عمر رضي اللّه عنه قال: و اللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت، او قال: فعقرت حتى ما تقلّني رجلاي، و حتى أهويت الى الأرض، و عرفت حين سمعته تلاها انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد مات.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير [٣١].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا احمد بن ابراهيم، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: قال حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرنا أنس بن مالك، انه سمع عمر بن الخطاب، من الغد حين بايع المسلمون أبا بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستوى على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتشهد قبل أبي بكر، فقال: أما بعد فإنيّ قلت لكم أمس: مقالة، و إنهما لم تكن كما قلت: و إنّي و اللّه ما وجدت المقالة، التي قلت لكم، في كتاب أنزله اللّه، و لا في عهد عهده إليّ، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
[٣٠] الآية الكريمة (١٤٤) من سورة آل عمران.
[٣١] فتح الباري (٨: ١٤٥) في: ٦٤- كتاب المغازي (٨٣) باب مرض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفاته. الحديث (٤٤٥٤).