دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٤ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس [٢٥]، أنه أتى عائشة، فقالت:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا مرّ بحجري ألقى إليّ الكلمة، تقر بها عيني، فمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يتكلم، فعصبت رأسي، و نمت على فراشي فمرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: مالك يا عائشة؟ فقلت: أشتكي رأسي، فقال: بل أنا وا رأساه أنا الذي أشتكي رأسي، و ذلك حين أخبره جبريل- (عليه السلام)- أنه مقبوض، فلبثت أياما، ثم جيء به يحمل في كساء بين أربعة، فأدخل عليّ، فقال: يا عائشة أرسلي الى النسوة، فلما جئن، قال: إني لا أستطيع أن أختلف بينكن فائذنّ لي فأكون في بيت عائشة، قلن: نعم. فرأيته يحمر وجهه، و يعرق، و لم أكن رأيت ميتا قط، فقال أقعديني، فأسندته إليّ،
و وضعت يدي عليه، فقلب رأسه، فرفعت يدي عنه، و ظننت انه يريد أن يصيب من رأسي فوقعت من فيه نقطة باردة على ترقوتي أو صدري، ثم مال فسقط على الفراش، فسجيته بثوب، و لم أكن رأيت ميتا قط، فعرفت الموت بغيرة، فجاء عمر يستأذن و معه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما، و مددت الحجاب، فقال عمر: يا عائشة. ما لنبي اللّه؟ قلت: غشىّ عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه، فقال:
وا غماه، إن هذا لهو الغم، ثم غطاه، و لم يتكلم المغيرة. فلما بلغ عتبة الباب، قال المغيرة: مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا عمر، فقال عمر: كذبت، ما مات: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا يموت حتى يأمر بقتال المنافقين، بل أنت تحوشك فتنة، فجاء أبو بكر، فقال: ما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا عائشة، قلت: غشيّ عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه، فوضع فمه بين عينيه، و وضع يديه على صدغيه، ثم
[٢٥] يزيد بن بابنوس ذكره الدولابي فقال: هو من الشيعة الذين قاتلوا عليا، و قال أبو داود: «كان شيعيا» الميزان (٤: ٤٢٠) ما حدّث عنه سوى أبي عمران الجوني.