دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١١ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) يسألك عما هو أعلم به منك: يقول: كيف تجدك؟ أجدني يا جبريل مغموما، و أجدني يا جبريل مكروبا. فلما كان يوم الثاني، هبط إليه جبريل- (عليه السلام)- فقال له مثل ذلك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أجدني يا جبريل مغموما، و أجدني يا جبريل مكروبا»، فلما كان يوم الثالث، هبط إليه جبريل معه ملك الموت، و معهما ملك في الهواء يقال له إسماعيل على سبعين ألف ملك، كل ملك منهم على سبعين ألف ملك. قال: فسبقهم جبريل، فقال: يا أحمد [١٩]. إنّ اللّه أرسلني إليك إكراما لك، و تفضيلا لك، و خاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف نجدك؟ قال: «أجدني يا جبريل مغموما، و أجدني يا جبريل مكروبا»، قال: و أستأذن ملك الموت على الباب، فقال له جبريل: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، و لم يستأذن على آدميّ قبلك، و لا يستأذن على آدميّ بعدك، فقال: «ائذن له يا جبريل»، فقال: عليك السلام يا أحمد، إنّ اللّه أرسلني إليك، و أمرني أن أطيعك، فيما أمرتني، إن أمرتني أن أقبض نفسك، قبضتها، و إن أمرتني أن أتركها، تركتها، قال: و تفعل ذلك يا ملك الموت! قال: نعم! بذلك أمرت. قال جبريل: يا أحمد إنّ اللّه قد اشتقاك إلى لقائك. قال: يا ملك الموت، امض لما أمرت به، قال: فأتاهم آت، يسمعون حسه، و لا يرون شخصه، فقال:
السلام عليكم، لأهل البيت، و رحمة اللّه و بركاته، إنّ في اللّه خلفا من كل هالك و عزاء من كل مصيبة، و دركا من كل فائت، فباللّه فثقوا، و إياه فا أرجو فإن المصاب من، حرم المصاب الثواب.
قلت: قوله إن اللّه قد اشتقاك الى لقائك، إن صح إسناد هذا الحديث، فإنما معناه قد أراد في قربتك و كرامتك.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا ابو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا
[١٩] في (ف): «يا محمد».