دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٣ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١)
باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته.
قد مضى قوله يوم الاثنين «حين كشف الستر، و مضى قوله قبل ذلك يوم الخميس».
و أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: أخبرنا ابن ملحان، حدثنا يحيى، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه، أنّ عائشة و ابن عباس، قالا: لما نزل [١] برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، طفق [٢] يطرح خميصة ( [٣)] له على وجهه، فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه، فقال و هو كذلك [٤]: لعنة [٥] اللّه على اليهود و النصارى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجدا- يحذّر مثل ما صنعوا [٦]-.
[١] (لما نزل) بصيغة المعلوم، و في رواية اخرى بضم النون، و كسر الزاي (نزل) على صيغة المجهول.
[٢] (طفق): جواب لمّا، و هو من أفعال المقاربة، و معناها هنا: «جعل».
[٣] (الخميصة): كساء له أعلام أو علمان أسود مربع.
[٤] (فقال و هو كذلك): أي في تلك الحال.
[٥] (اللعنة): الطرد و الابعاد عن الرحمة.
[٦] (يحذر ما صنعوا): هذه الجملة مقول الراوي لا مقول الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي أيضا جملة مستأنفة يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله، و لعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيها بعبادة الأصنام.