دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠١ - باب ما جاء في تقرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته و إشارته إليهم بإتمامها خلفه و ارتضائه صنيعهم، و ذلك في صلاة الفجر من يوم الإثنين، و هو اليوم الذي توفي فيه، و قول من زعم أنه خرج، فصلّى منها ركعة خلف أبي بكر بعد ما أمره بالتقدم ثم صلّى لنفسه أخرى
(١) فيها ما أحب، و بين الجنة فيختار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجنة، و ما عند اللّه من حسن الثواب.
و اشتد برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الوجع، فأرسلت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب، و أرسلت حفصة إلى عمر بن الخطاب، و أرسلت كل امرأة إلى حميمها، فلم يرجعوا حتى توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على صدر عائشة في يومها: يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال شهر ربيع الأول (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
أخبرنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: صدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن حجة التمام، فقدم المدينة، فاشتكى في صفر، و وعك أشد الوعك، فذكر معنى ما روينا عن موسى بن عقبة [١٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال:
حدثنا ابن أبي مليكة، قال: صلّى أبو بكر بالناس صلاة الصبح، فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجلس إلى جنب أبي بكر، فصلّى، و هو عاصب رأسه، فلما فرغ من الصلاة، أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الناس رافعا صوته، حتى خرج من باب المسجد يقول: أيها الناس سعّرت النار، و أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم.
و هذا المرسل شاهد لما تقدم، و ليس فيه بيان ما أدرك من صلاته، و ما سبقه به، و هو فيما تقدم- و اللّه أعلم-.
أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذّن، قال:
[١٣] حديث موسى بن عقبة نقل بعضه ابن عبد البر في كتاب «الدرر في اختصار المغازي و السير» صفحة (٢٦٩) و ما بعدها.