دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٧ - باب ما جاء في تقرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته و إشارته إليهم بإتمامها خلفه و ارتضائه صنيعهم، و ذلك في صلاة الفجر من يوم الإثنين، و هو اليوم الذي توفي فيه، و قول من زعم أنه خرج، فصلّى منها ركعة خلف أبي بكر بعد ما أمره بالتقدم ثم صلّى لنفسه أخرى
(١) الذي يدلّ عليه حديث أم الفضل بنت الحارث، ثم حديث عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن عائشة و ابن عباس. ثم حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي اللّه عنه صلّى بالناس صلاة العشاء الآخرة، ليلة الجمعة. ثم صلّى بهم خمس صلوات يوم الجمعة، ثم خمس صلوات يوم السبت، ثم خمس صلوات يوم الأحد، ثم صلّى بهم صلاة الصبح يوم الاثنين، و توفي النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ذلك اليوم، و كان قد خرج فيما بين ذلك- حين وجد من نفسه خفة- لصلاة الظهر إما يوم السبت، و إما يوم الأحد، بعد ما افتتح أبو بكر صلاته بهم. فافتتح صلاته، و علقوا صلاتهم بصلاته، و هو قاعد و هم قيام، و صلّى مرة أخرى خلف أبي بكر في رواية نعيم بن أبي هند و من تابعه، فيكون جملة ما صلّى بهم أبو بكر في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع ما افتتحها قبل خروجه سبع عشرة صلاة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقديّ، قال: سألت أبا بكر بن أبي سبرة كم صلّى أبو بكر بالناس؟ قال:
سبع عشرة صلاة. قلت: من أخبرك؟ قال: أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قلت: و قد ذهب موسى بن عقبة، في مغازيه، إلى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج في صلاة الصّبح من يوم الاثنين، حتى وقف إلى جنب أبي بكر، فصلّى خلفه ركعة، فلما سلم أبو بكر أتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الركعة الآخرة. و كذلك هو في مغازي أبي الأسود، عن عروة.
و ذلك يوافق ما رويناه عن حميد، عن ثابت، عن أنس في صلاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) خلف أبي بكر، و رواية نعيم بن أبي هند، و غيره في حديث عائشة، و لا ينافي ما روينا، عن الزهري و غيره، عن أنس، و يكون الأمر فيه محمولا على