دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٤ - باب ما جاء في تقرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته و إشارته إليهم بإتمامها خلفه و ارتضائه صنيعهم، و ذلك في صلاة الفجر من يوم الإثنين، و هو اليوم الذي توفي فيه، و قول من زعم أنه خرج، فصلّى منها ركعة خلف أبي بكر بعد ما أمره بالتقدم ثم صلّى لنفسه أخرى
(١)
باب ما جاء في تقرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته و إشارته إليهم بإتمامها خلفه. و ارتضائه صنيعهم، و ذلك في صلاة الفجر من يوم الإثنين، و هو اليوم الذي توفي فيه، و قول من زعم أنه خرج، فصلّى منها ركعة خلف أبي بكر بعد ما أمره بالتقدم ثم صلّى لنفسه أخرى
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شعيب عن الزهري، قال:
أخبرنا أنس بن مالك الأنصاري، و كان تبع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) عشر سنين، و خدمه و صحبه، أن أبا بكر الصديق كان يصلي لهم في وجع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين- و هم صفوف في الصلاة- كشف النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) ستر الحجرة، ينظر إليهم و هو قائم كأنّ وجهه ورقة مصحف [١]، ثم تبسم يضحك، قال: فهمنا أن نفتتن و نحن في الصلاة من فرح برؤية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، و ظنّ أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) خارج إلى الصلاة، قال:
فأشار إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أرخى الستر، فتوفي من يومه ذلك.
لفظ حديث القطان، رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان [٢]،
[١] عبارة عن الجمال البارع و حسن البشرة و صفاء الوجه و استنارته.
[٢] أخرجه البخاري في: ١٠- كتاب الأذان، (٤٥) باب من صلّى بالناس و هو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الحديث (٦٨٠) عن أبي اليمان، فتح الباري (٢: ١٦٤).