دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٤ - باب ما جاء في همه بأن يكتب لأصحابه كتابا حين اشتد به الوجع يوم الخميس، ثم بدا له اعتمادا على ما وعده اللّه- تعالى- من حفظ دينه، و إظهار أمره (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) اللّه، فاختلف أهل البيت، و اختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و منهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو و الاختلاف عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): قوموا.
قال عبد اللّه: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية، كل الرزية ما حال بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم، و لغطهم.
رواه البخاري في الصحيح.
عن علي بن المديني، و غيره، و رواه مسلم، عن محمد بن رافع و غيره. عن عبد الرّزاق [٩].
و إنما قصد عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) بما قال التخفيف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين رآه، قد غلب عليه الوجع، و لو كان ما يريد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يكتب لهم شيئا مفروضا، لا يستغنون عنه. لم يتركه باختلافهم و لغطهم لقول اللّه عزّ و جل «بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» [١٠] كما لم يترك تبليغ غيره بمخالفة من خالفه، و معاداة من عاداه، و إنما أراد ما حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله، أن يكتب استخلاف أبي بكر. ثم ترك كتبته اعتمادا على ما علم من تقدير اللّه تعالى، ذلك كما هم به في ابتداء مرضه حين قال: وا رأساه، ثم بدا له أن لا يكتب، و قال: يأبى اللّه و المؤمنون إلا أبا بكر، ثم نبّه أمته على خلافته، باستخلافه إياه في الصلاة حين عجز عن حضورها، و إن كان المراد به
[٩] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي (٨٣) باب مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفاته، الحديث (٤٤٣٢) فتح الباري (٨: ١٣٢).
و أخرجه مسلم في: ٢٥- كتاب الوصية، (٥) باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، الحديث (٢٢)، ص (٣: ١٢٥٩).
[١٠] من الآية الكريمة (٦٧) من سورة المائدة.