دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٠ - باب ما روي في خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بذله نفسه و ماله بحق إن كان لأحد قبله حتى يلقى اللّه تعالى، و ليست لأحد عنده مظلمة، و ما ذكر بها لعمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)
(١) قال: فقام رجل فقال: يا رسول اللّه! لي عندك ثلاثة دراهم. فقال:
«أما أنا فلا أكذّب قائلا. و لا مستحلفه على يمين فيم كانت لك عندي؟ قال:
أما تذكر أنه مرّ بك سائل فأمرتني، فأعطيته ثلاثة دراهم. قال: أعطيه يا فضل. قال: فأمرته فجلس.
ثم عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مقالته الأولى، ثم قال: أيّها الناس من كان عنده من الغلول شيء فليردّه. فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللّه، قال: و لم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجا، فقال: خذها منه يا فضل.
ثم عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليهسلم في مقالته الأولى و قال: «يا أيها الناس من أحسّ نفسه شيئا فليقم، أدعوا اللّه- عزّ ذكرهله، قال: فقام إليه رجل فقال:
يا رسول اللّه! إني لمنافق و إني لكذوب، ولنؤوم. قال عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) ويحك أيّها الرجل، لقد سترك اللّه تعالى. لو سترت على نفسك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): مه يا بن الخطاب! فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة. اللهم ارزقه صدقا و إيمانا، و أذهب عنه النوم إذا شاء، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمر معي، و أنا مع عمر، و الحق بعدي مع عمر»
[١].
[١] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٥: ٢٣١) عن المصنف، و قال: «في إسناده و متنه غرابة شديدة».