دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٩ - باب ما روي في خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بذله نفسه و ماله بحق إن كان لأحد قبله حتى يلقى اللّه تعالى، و ليست لأحد عنده مظلمة، و ما ذكر بها لعمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)
(١)
باب ما روي في خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بذله نفسه و ماله بحق إن كان لأحد قبله حتى يلقى اللّه تعالى، و ليست لأحد عنده مظلمة، و ما ذكر بها لعمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه).
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا ابن أبي قماش و هو محمد بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أبو عمران الجبلّي، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن الحارث ابن عبد الملك بن عبد اللّه بن إياس الليثيّ، عن القاسم بن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: أتاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو يوعك و عكا شديدا، قد عصب رأسه فقال:
خذ بيدي يا فضل. قال: فأخذت بيده، حتى قعد على المنبر، قم قال: ناد في الناس يا فضل. فناديت: الصلاة جامعة. قال: فاجتمعوا، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خطيبا فقال: أما بعد .. أيّها الناس، إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم، و لن تروني في هذا المقام فيكم، و قد كنت أرى أن غيره غير مغن عنّي حتى أقومه فيكم، ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستعد، و من كنت أخذت له مالا، فهذا مالي فليأخذ منه، و من كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستعد، و لا يقولن قائل: أخاف الشحناء من قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ألا و إنّ الشحناء ليست من شأني، و لا من خلقي. و إن من أحبكم إلي من أخذ حقا، إن كان له عليّ، و حللني، فلقيت اللّه- عز و جل- و ليس لأحد عندي مظلمة.