دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٠ - باب ما جاء في إشارته إلى عائشة رضي اللّه عنها في ابتداء مرضه بما يشبه النعيّ، ثم إخباره إياها بحضور أجله و ما في حديثها من أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) توفي شهيدا
(١) قال عبيد اللّه: فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال: تدري من الرجل الآخر الذي مع العباس، لم تسمه عائشة؟ قلت: لا! قال: هو عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه [٥].
[ ()] ٨٧،- كتاب الديات (١٤) باب القصاص بين الرجال و النساء في الجرحات، الفتح (١٢: ٢١٤)، و في (٢١) باب إذا أصاب قدم من رجل هل يعاقب ... الفتح (١٢: ٢٢٧).
و هو عند مسلم في: ٣٩- كتاب السلام (٢٧) باب كراهية التداوي باللدود، حديث (٨٥)، ص (١٧٣٣)، و أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٦: ٥٣).
و الحديث أخرجه ايضا الترمذي (٤: ٣٩١) من طريق عباد بن منصور، و هذا دليل على ان ليس كل ما روى الضعيف ضعيف، فهذا حديث صحيح، أخرجه الترمذي من طريق به عباد بن منصور و هو ضعيف، و الحديث له روايات صحيحة.
[٥] لم تسمّه عائشة، فهي لا تقدر على ان تذكره بخير و هي تستطيع.
و تعود هذه المسألة الى الماضي الذي نختزن فيه ذكرياتنا و آلامنا و تسيرنا هذه الذكريات و الآلام فيما نستقبل من اعمال من حيث نشعر أو لا نشعر.
و للأستاذ سعيد الأفغاني في كتاب «عائشة و السياسة» ص (٧٦- ٨٢) تحليلا ذكيا لا بأس ان نسوق مقتطفات منه:
«حيث اننا خاضعون في تصرفاتنا لهذا الحاكم القاهر المسمى ب (الماضي) نختزن منه ذكرياتنا و مفارحنا و آلامنا و تسيرنا هذه المفارح و الآلام و الذكريات فيما نستقبل من اعمال رضينا ام أبينا، من حيث نشعر و لا نشعر.
و هنا نجد الأمر مختلفا كل الاختلاف عما كان بين عائشة و عثمان قبل خلافته، فلئن كانت عائشة منطوية لعثمان على خير و محبة و توقير، .. و بالجملة على الرضى، إنها لعلى خلاف ذلك مع علي، إنها لم تكن تطيب نفسها له بخير، و في الوسع ان نقول إن الجفاء هو الذي ساد علائقهما قبل الخلافة في الأعم الأغلب.
لنرجع ثلاثين سنة قبل ان بويع لعلي بالخلافة، فسنجد ثمة نقطة التحول التي فرضت على عائشة اتجاهها الذي اتجهته مع علي و لم تستطع الإفلات منه، و لا من عاطفتها العنيفة التي لم يخفف تتابع الأيام و السنين من حدتها، فلنمعن في هذه الأمور التاليات.
١- لم يجتمع ازواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على شيء اجتماعهن على الغيرة الشديدة من السيدة عائشة، لما خصها به النبي من محبة إذ حلت من قلبه في المنزلة التي لا تسامى، و الغيرة بين الضرائر امر فطري مألوف قل أن تتنزه عنه امرأة، و كان علي و زوجه السيدة فاطمة بنت الرسول يحاولان حمل الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)، على التخفيف من حبه لعائشة، و يسفران لبقية أزواجه بما يرضيهن و يغضب عائشة، و أظن ان مثل هذه السفارة مما لا تغفره أنثى البتة.