دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٩ - باب ما جاء في إشارته إلى عائشة رضي اللّه عنها في ابتداء مرضه بما يشبه النعيّ، ثم إخباره إياها بحضور أجله و ما في حديثها من أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) توفي شهيدا
(١) أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، قالت: دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يصدّع، و أنا أشتكي رأسي، فقلت: وا رأساه. فقال بل أنا و اللّه يا عائشة وا رأساه. ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
و ما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك، و صليت عليك، و واريتك فقلت: و اللّه إني لأحسب أنه لو كان ذلك، لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي آخر النهار، فأعرست بها، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم تمادى برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجعه فاستقرّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يدور على نسائه في بيت ميمونة، فاجتمع إليه أهله، فقال العباس: إنّا لنرى برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات الجنب، فهلموا فلنلدّه، فلدوه [٣]، و أفاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: من فعل هذا؟ فقالوا: عمك العباس تخوف أن تكون بك ذات الجنب. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّها من الشيطان، و ما كان اللّه ليسلطه عليّ، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه، إلّا عمي العباس،
فلدّ أهل البيت كلهم، حتى ميمونة. و إنها الصائمة يومئذ، و ذلك بعين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نساءه، يمرض في بيتي، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بيتي، و هو بين العباس و بين رجل آخر- لم تسمّه- تخط قدماه بالأرض إلى بيت عائشة [٤].
[٣] (اللدود) ما يسقاه المريض من الأدوية في احد شقي فمه.
[٤]
أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي من حديث عائشة: لددناه في مرضه، فجعل يشير إلينا ان لا تلدوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق، قال: الم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا:
كراهية المريض للدواء، فقال: لا يبقى احد في البيت إلا لد و أنا انظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم» فتح الباري (٨: ١٤٧).
أخرجه البخاري ايضا في: ٧٦- كتاب الطب، (٢١) باب اللدود، الفتح (١٠: ١٦٦)، و في،