دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٧ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) و في مثل ذلك ورد ما في الحديث الذي
أخبرناه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أخبرناه أبو محمد أحمد بن إسحاق بن البغدادي بهراة، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرنا أبو أمامة أنّ رهطا من الأنصار، من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أخبروه أن رجلا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة «قد كان وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم» فأتى باب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أصبح، ليسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ذلك. ثم جاء آخر و آخر، حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأخبروه خبرهم، و سألوه عن السورة فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا ثم قال: نسخت البارحة، فنسخت من صدورهم و من كل شيء كانت فيه.
قلت: و رواه عقيل عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال:
و ابن المسيب جالس لا ينكر ذلك
[٢٨].
و في هذا دلالة ظاهرة من دلالات النبوة.
و أما ما لم ينسخ رسمه فإنه بقي [٢٩]، بحمد اللّه، و نعمته، محفوظا إلى
[٢٨] لا يوضح الخبر ما هي الآية، و أبو امامة قال ابن حجر هو اسعد بن سهل بن حنيف.
[٢٩] قسم السيوطي النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب أحدها: ما نسخ تلاوته و حكمه معا، قالت عائشة: كان فيما أنزل: «عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هنّ مما يقرأ من القرآن»، رواه الشيخان. و قد تكلموا في قولها: «و هنّ مما يقرأ»: فإنّ ظاهره بقاء التلاوة، و ليس كذلك.
و أجيب بأن المراد: قارب الوفاة، أو أنّ التلاوة نسخت أيضا، و لم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتوفى و بعض الناس يقرؤها.
و قال أبو موسى الأشعريّ: نزلت ثم رفعت.
و قال مكيّ: هذا المثال فيه المنسوخ غير متلوّ، و الناسخ أيضا غير متلوّ، و لا أعلم له نظيرا، انتهى.