دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٦ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد قال: حدثنا حسين الجعفيّ، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن ابن سيرين عن عبيدة، فذكره. قلت: و لم يختلف أهل العلم في نزول «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» قرآنا و إنما اختلفوا في عدد النزول. و في إثبات الصحابة رسمها، حيث كتبوها في مصاحفهم، دلالة على صحة قول من ادّعى نزولها حيث كتبت و اللّه أعلم.
و قد روينا في كتاب المدخل ما يؤكل ما ذكرنا في جمع القرآن، و باللّه التوفيق.
و ذكرنا فيه أيضا وجوه النسخ، و هو أنّ من القرآن ما نسخ حكمه، و بقي رسمه، و ذكرنا مثال هذين، و منه ما نسخ رسمه و حكمه.
و في مثل ذلك ورد ما روينا عن أبي موسى الأشعري انه قال: كنا نقرأ سورة، كنّا نشبّهها في الطول و الشدة ببراءة فأنسيتها غير أني حفظت منها «لو كان لابن آدم واديان من مال لا تبغي واديا ثالثا، و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب» و كنا نقرأ سورة تشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها. غير أني قد حفظت منها، يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتُكتَبَ شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة.
أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن النضر الجاروديّ، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال:
حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن أبي موسى فذكره.
رواه مسلم عن سويد بن سعيد [٢٧].
[٢٧] أخرجه مسلم في: ١٢- كتاب الزكاة (٤٠) باب لو أنّ لابن آدم واديين ...، الحديث (١١٩)، ص (٢: ٧٢٦).