دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٣ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) فقال عثمان: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور، ذوات عدد، فكان إذا نزل عليه الشيء، يدعو بعض من كان يكتبه، فيقول:
ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا و كذا.
و تنزل عليه الآية فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا و كذا] [٢٢]. فكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، و براءة من آخر القرآن، و كانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لم يبيّن لنا أنّها منها، فظنّنا أنها منها، فمن ثمّ قرنت بينهما، و لم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم [٢٣].
[٢٢] ما بين الحاصرتين ليس في (ف)، و ثابت في بقية النسخ.
[٢٣] قال الترمذي: «لا نعرفه الا من حديث عوف عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، و يزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث و يقال: هو يزيد بن هرمز و يزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان الرقاشي و لم يدرك ابن عباس إنما روى عن أنس بن مالك، و كلاهما من أهل البصرة و يزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي.
و الحديث أخرجه: أبو داود في «مسنده» (١: ٢٠٨) عن عمرو بن عون، عن هشيم، عن عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، بلفظ: السبع الطوال، و أخرجه أبو داود بعده من طريق مروان بن معاوية، و أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، سورة التوبة (٥: ٢٧٢)، من طريق يحيى بن سعيد، و محمد بن جعفر، و ابن أبي عدي، و سهل بن يوسف، و قال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي ... و يقال: هو يزيد بن هرمز و أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢: ٢٢١)، من طريق هوذة بن خليفة، و (٢: ٣٣٠) من طريق روح بن عبادة، و البيهقي في «السنن الكبرى» (٢: ٤٢) من طريق إسحاق الأزرق، كلهم عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي عن ابن عباس.
فمن هو يزد الفارسي؟.
[١] قال البخاري في الكبير (٤: ٢: ٣٦٧) تحت اسم: يزيد بن هرمز، قال عبد الرحمن [بن مهدي]: يزيد الفارسي، هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيى فلم يعرفه.
[٢] قال أبو حاتم في الجرح و التعديل (٤: ٢: ٢٩٣): يزيد بن هرمز، اختلفوا فيه، هل هو يزيد الفارسي، أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي فيما سمعت أبي يحكي عن علي بن المديني عنه أنه قال: يزيد الفارسي، هو يزيد بن هرمز، و كذا قاله أحمد بن حنبل: يزيد بن هرمز هو يزيد