دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥١ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) اللّه بن الزبير، و سعيدا بن العاص، و الحارث بن هشام أن ينسخوا الصحف في المصاحف. و قال: ما اختلفتم أنتم و زيد فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، فكتبوا الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق بمصحف، و أمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو صحف أن تمحى أو تحرق.
قال ابن شهاب: و اختلفوا يومئذ في «التابوت» فقال زيد: «التابوة»، و قال سعيد بن العاص و ابن الزبير: «التابوت»، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوها «التابوت»، فإنها بلسانهم.
قال: و حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بهذا الحديث، بالأسانيد التي حدّثنا بها أبو الوليد. إلّا أنّ أبا الوليد ذكر في حديثه، أن عثمان أمر القوم أن ينسخوا الصحف في المصاحف. فذكرهم، و ذكر فيهم الحارث بن هشام، و خالفه إبراهيم بن حمزة، فقال: عبد الرحمن بن الحارث، و زاد إبراهيم بن حمزة في حديثه أن عثمان، ردّ الصحف إلى حفصة، و في موضع آخر ردّ الصحيفة الى حفصة.
و وصل إبراهيم بن حمزة في حديثه أنهم اختلفوا، هم و زيد بن ثابت في التابوت. فقال الرهط القرشيون: التابوت. و قال زيد: «التابوه» فرفعوا اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت فإنه لسان قريش.
أخرجه البخاري في الصحيح، عن موسى بن إسماعيل، و محمد بن عبيد اللّه عن إبراهيم بن سعد [١٩].
قلت: و الذي يعمل على أنّ الآيات كانت مؤلفة في سورها، ما روينا في
[١٩] أخرجه البخاري في: ٦٦- كتاب فضائل القرآن، (٣) باب جمع القرآن، الحديث (٤٩٨٦)، فتح الباري (٩: ١٠- ١١).