دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣ - باب رؤية
(١) القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجالا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكانوا يقصونها عليه، فيقول فيها ما شاء اللّه
و أنا غلام حديث السّنّ، أنام في المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي:
لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فقلت ذات ليلة: اللهم إن كنت تعلم فيّ خيرا فأرني رؤيا، فبينا أنا كذلك إذ أتاني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة [٢] من حديد يغتالاني إلى جهنم فأنا بينهما أدعو اللهم إني أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، فقال: لن نزاع نعم الرجل أنت. لو كنت تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على جهنم [٣] و هي مطوية كطي البئر لها قرون كقرون البئر على كل قرن ملك معه مقمعة من حديد و إذا فيها رجال معلّقون بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم، فعرفت فيها رجالا من قريش، فانصرفوا بي ذات اليمين. فقصصتها على حفصة، فقصّتها حفصة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
فقال: «أرى عبد اللّه رجلا صالحا».
قال نافع [٤]: فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة.
رواه البخاريّ في الصحيح، عن أبي قدامة، عن عفان [٥].
[ ()] الصادقة، و ما رأته بعد إرسالها و قبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين، و تخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة.
و
عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: كما تنامون فكذلك تموتون و كما توقظون فكذلك تبعثون.
و
سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا رسول اللّه أ ينام اهل الجنة؟
قال: لا النوم أخو الموت: و الجنة لا موت فيها «الدارقطني».
[٢] (مقمعة) هي عمود أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل، و قيل: هي كالسوط من حديد رأسها معوج، و قال الداودي هي المقرعة.
[٣] في صحيح البخاري: «شفير جهنم».
[٤] و في الرواية الأخرى: «قال الزهري».
[٥] أخرجه البخاري في: ٩١- كتاب تعبير الرؤيا (٣٥) باب الأمن و ذهاب الرّوع في المنام، فتح