دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٨ - باب ما ظهر على من ارتدّ عن الإسلام في وقت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و مات على ردّته من النكال، ثم من قتل من شهد بالحق من ذلك، و ما في كل واحد منهما من دلائل النبوّة
(١) فلما غشيه بالرمح، قال: إني مسلم، فقتله، قال: ثم أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال:
يا رسول اللّه. إني قد أحدثت، فاستغفر لي، قال: و ما أحدثت؟ قال: إني حملت على رجل من المشركين. فلما غشيته بالرمح قال: إني مسلم.
فظننت أنه متعوّذ، فقتلته، قال: «فهلّا شققت عن قلبه حتى يستبين لك»؟
فقال: و يستبين لي يا رسول اللّه؟ قال: فقد قال لك بلسانه، فلم تصدق على ما في قلبه».
قال: فلم يلبث الرّجل أن مات فدفّناه، فأصبح على وجه الأرض. قال:
فقلنا: عدوّ نبشه. قال: فأمرنا غلماننا، و موالينا فحرسوه، فأصبح على وجه الأرض، قال: فقلنا: اغفلوا عنه، فحرسناه فأصبح على وجه الأرض. قال:
فأتينا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أخبرناه، قال: إنها لتقبل من هو شرّ منه و لكنّ اللّه أحب أن يعظّم الذنب. ثم قال، «اذهبوا إلى سفح هذا الجبل، فانضدوا عليه من الحجارة»
[٦].
[٦] الحديث بإسناده و عن عمران بن حصين أخرجه ابن ماجة في: ٣٦- كتاب الفتن، (١) باب الكف عمن قال: «لا إله إلا الله» الحديث (٣٩٣٠)، ص (١٢٩٦) و قال في «مجمع الزوائد»: «هذا إسناد حسن و السميط وثقه العجلي، و روى له مسلم في صحيحه».
و الحديث له شاهد في صحيح مسلم في: ١- كتاب الإيمان، الحديث (١٥٨)، ص (١: ٩٦) في سرية اسامة بن زيد الى الحرقات من جهينة.