نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٤ - ٣٨ الوزير علي بن عيسى يرأف بأحد المطالبين، و يعفيه من المطالبة
و دافعت، فاعتقلني في الديوان، و أمرني بعمل الحساب فيه.
فأخذت أعلّل، و أطاول، إشفاقا من أن تتحقّق البقيّة، فأحصل تحت المطالبة، بغير عذر و لا حجّة.
ثم أرهقني، و دعاني إلى حضرته، فدخلت، و معي كيس حسابي، لأريه ما أرتفع منه، و أسأله إنظاري بإتمامه، و استكماله.
و فتحت الكيس بين يديه، و كنت أستطيب خبز البيت، و لا آكل غيره، و يحمل إليّ من منزلي في كلّ يومين أو ثلاثة، ما أريد منه.
و بحسن الاتفاق، تركت في الكيس منه رغيفين، استظهارا، لئلاّ يتأخّر عنّي ما يحمل إليّ.
و بينما أقلّب الحساب، وقعت عين الوزير أبي الحسن على الرغيفين، فلما رآهما، قال لي: اضمم إليك حسابك-مرارا-فضممته و شددته.
و قال لي: قم إلى بيتك.
فانصرفت، و لم يطالبني بشيء بعد ذلك، و لا تنبّه من نظر بعد على أمري، فانكسر المال-و اللّه-و كان سببه الرغيفين، لأنّ علي بن عيسى، لمّا رآهما، و قد كنت أشكو الخسارة و الفقر، حملني على أنّ حملي للرغيفين مع الحساب، لضعف حال، و شدّة فاقة.
الوزراء للصابي ٣٧٥