نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٩ - ٣١ الوزير ابن الفرات يتحدّث عن تلوّن المقتدر و اختلاف رأيه
٣١ الوزير ابن الفرات يتحدّث عن تلوّن المقتدر و اختلاف رأيه
و حدّث أبو محمد الصلحي [١] ، قال: حدّثنا جماعة من كتّاب أبي الحسن بن الفرات، و خواصّه قالوا:
عاد أبو الحسن من الموكب [٢] يوما، فجلس بسواده [٣] مغموما، يفكّر فكرا طويلا، فشغل ما رأينا منه قلوبنا، و ظننّاه لحادث حدث.
فسألناه عن أمره، فدافعنا، و ألححنا عليه، فحاجزنا، و قال: ما هاهنا إلاّ خير و سلامة.
فقام ابن جبير [٤] و كان من بيننا متهوّرا مدلاّ، فقال: تأمر أيها الوزير بأمر؟ قال: إلى أين؟ قال: أستتر، و أستر عيالي، و سبيل هؤلاء الذين بين يديك أن يفعلوا مثل فعلي.
قال: و لم؟ قال: تعود من دار الخلافة، و أنت من الغمّ الظاهر في وجهك، على
[١] الناقل: التنوخي.
[٢] يوم الموكب: اليوم الذي يجلس فيه الخليفة جلوسا رسميا لاستقبال رجال الدولة.
[٣] السواد: لون اللباس الرسمي للدولة العباسية، و يلتزم بلبس الأسود كل من يحضر مجلس الخليفة في يوم الموكب.
[٤] ابن جبير: أبو منصور عبد اللّه بن جبير النصراني، كاتب الوزير أبي الحسن بن الفرات:
ترجمته في حاشية القصة ٣/٢٥ من النشوار.