نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٠ - ٢٨ الوزير ابن الفرات
و أخذت الرقعة، فإذا هي رقعة بعض أعداء ابن الفرات، و قد قطّعه فيها بالثلب، و الطعن، و تعديد المساوئ، و القبائح، و هدّده بالسعاية.
و قال فيما قاله: قد قسمت الملك بين نفسك و أولادك، و أهلك و أقاربك، و كتّابك و حواشيك، و اطّرحت جميع الناس، و أقللت الفكر في عواقب هذه الأفعال، و ما ترضى لمن تنقم عليه، بالإبعاد و تشتيت الشمل، حتى تودعهم الحبوس، و تفعل و تصنع، و ختمها بأبيات هي:
لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم # ظننت ما أنا فيه دائما أبدا
لكن رأيت الليالي غير تاركة # ما ساء من حادث أو سرّ مطردا
و قد سكنت إلى أنّي و أنّكم # سنستجدّ خلاف الحالتين غدا
قال: و بطل صبوح ابي الحسن، و دعانا وقت الظهر، فأكلنا معه على الرسم، و لم أزل أبسطه، و أقول له أقوالا تسكّنه، إلى أن شرب بعد انتباهه من نومه، غبوقا [١] .
و مضى على هذا اليوم أربعة أشهر، و قبض عليه [٢] ، و استترت عند الحسين بن عبد الأعلى.
فلما خلع على أبي علي محمد بن عبيد اللّه بن خاقان [٣] ، جلسنا نتحدّث، و نتذاكر أمر ابن الفرات.
فقال لي ابن عبد الأعلى: كنت جالسا في سوق السلاح، أنتظر جواز
[١] الصبوح: الشرب في الصباح، فإن كان مبكرا جدا، سمي الجاشري، و الغبوق: الشرب في المساء، قال الشاعر:
خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة # و أطيب منه بالصراة غبوقي
أقول: هذا الشعر لم يزل يغني به المغنون في العراق.
[٢] تم ذلك في السنة ٢٩٩، تجارب الأمم ١/٢٠.
[٣] الوزير أبو علي محمد بن عبيد اللّه بن خاقان: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤ من النشوار.