نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٩ - ٢٨ الوزير ابن الفرات
أنّها ظلامة من وكيلها، في تغيير رسم [١] ، أو نقص طسق [٢] ، فجعلتها فيما أفردته.
و عدت إلى أبي الحسن، فعرّفته ما جرى، فأخذ الرقاع، و لم يزل يوقّع فيها، إلى أن انتهى إلى هذه الرقعة، فقرأها، و وجهه يربدّ و يصفرّ، و ينتقل من لون إلى لون، فضاق صدري، و ندمت على ترك قراءتها، و قلت: لعلّ فيها أمرا يتّهمني فيه، و أخذت ألوم نفسي على تفريطي فيما فرّطت فيه.
و فرغ منها، فكتمني ما وقف عليه فيها، و قال: هاتوا أهل روذمستان و هرمزجرد.
فصاح الحجّاب دفعات، فلم يجب أحد، و قام و هو مهموم منكسر، و لم يذاكرنا بأمر أكل و لا شرب، و دخل بعض الحجر، و تأخّر أكله، و زاد شغل قلبي.
و قلت لخليفة لساكن-صاحب الدواة-و كان أميّا [٣] : أريد رقعة لابن بسّام الشاعر [٤] ، عليها خرج لأقف عليه، و لم أزل أخدعه، حتى مكّنني من تفتيش ما هو مع الدواة [٥] ، و لو كان ساكن حاضرا لما تمّ لي ذلك.
[١] الرسم: التعامل الذي مر عليه زمان و أصبح مقررا ساريا.
[٢] الطسق: الضريبة التي توضع على المزروعات.
[٣] الأمي هو خليفة صاحب الدواة.
[٤] علي بن محمد بن بسام الشاعر: ترجمته في حاشية القصة ٢/٥٨ من النشوار.
[٥] جميع الرقاع التي يطلع عليها الوزير سواء علق عليها أو لم يعلق، تودع لدى صاحب الدواة، فما علق عليه يحيله إلى الجهات المختصة للتنفيذ، و ما لم يعلق عليه، يعرضه عليه مرة أخرى بانتظار أوامره بشأنها.