نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٧ - ٢٨ الوزير ابن الفرات
٢٨ الوزير ابن الفرات
يتناول رقعة فيها سبّه و شتمه و تهديده حدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسين بن هشام [١] ، قال: حدّثني أبو علي بن مقلة [٢] ، قبل وزارته [٣] ، قال:
عزم أبو الحسن بن الفرات [٤] ، في وزارته الأولى [٥] ، يوما على الصبوح من غد، و كان يوم الأحد من رسمه أن يجلس للمظالم فيه.
ثم قال: كيف نتشاغل نحن بالسرور، و نصرف عن بابنا قوما كثيرين، قد قصدوا من نواح بعيدة، و أقطار شاسعة، مستصرخين، متظلّمين؟ فهذا من أمير، و هذا من عامل، و هذا من قاض، و هذا من متعزّز، و يمضون مغمومين، داعين علينا، و اللّه، ما أطيب نفسا بذلك.
و لكن أرى أن تجلس أنت يا أبا علي ساعة، و معك أحمد ابن عبيد اللّه بن رشيد، صاحب ديوان المظالم [٦] ، و تستدعيا
[١] أبو الحسين علي بن هشام الكاتب المعروف بابن أبي قيراط.
[٢] الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧ من النشوار.
[٣] أول ما وزر ابن مقلة سنة ٣١٦ للمقتدر.
[٤] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٥] وزارة ابن الفرات الأولى ٢٩٦-٢٩٩.
[٦] المظالم: عمل من أهم أعمال الدولة، و هو إشاعة العدل بين الناس، و رفع الظلم عن المظلوم، و كان الخلفاء يجلسون بأنفسهم للنظر في المظالم، فلا يمنع عنهم أحد من المتظلمين (تاريخ بغداد لابن طيفور ٣٠ و المحاسن و المساوئ ٢/١٤٥) ، و لما اتسعت أعمال الدولة و تشعبت، رتب للمظالم ديوان، و نصب له موظفون (وزراء ١٢٢) ، و نصب عمال للمظالم في سائر البلدان (وزراء ١٧٦) ، و أخذ الخليفة ينيط النظر في المظالم بالوزراء (وزراء ١٢٢ و الفخري ٢٦٨) ، أو بأشخاص ذوي حرمة و مكانة، و معرفة بالفقه و الأحكام و الحدود (تاريخ بغداد للخطيب ٥/٤٠٩ و وفيات الأعيان ١/٦٨ و ٧٢ و الوزراء ٣٤٣، و ابن الأثير ٨/٢١٨ و ٢٢٦) ، فكانوا يجلسون مجالس عامة، و لا يحجب عنهم أحد، و ترفع إليهم ظلامات المتظلمين، و قصصهم، و كانوا يتشددون في أمر رفع الظلامات، و إعادة الحق لصاحبه، حتى ان أحدهم اضطر الخليفة إلى أن يصدر أمره ليلا برفع ظلامة عن متظلم، و لم يرض أن يؤخر ذلك إلى الصباح (تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٩) ، ثم اتسع العمل في المظالم، فأخذ الخليفة ينيط بأحد أصحابه أن يجلس للمظالم العامة (وزراء ٢٧) ليسمع ظلامات المتظلمين من الموظفين و رجال الدولة، و بآخر من أصحابه أن يجلس للمظالم الخاصة (وزراء ٢٧) ليسمع ظلامات من يتظلم من الخليفة و أهل بيته، و نصب المقتدر قهرمانته ثمل، للنظر في المظالم، و كانت موصوفة بالشر و الإسراف في العقوبة (تجارب الأمم ١/٨٤) فكانت تجلس في المظالم في كل جمعة، و تصدر عنها التوقيعات (المنتظم ٦/١٤٨) .