نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٦ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
و كيف عصى عليك.
فقال له: لهذا الحديث وقت آخر، و إذا فرغت من شأنك، حدّثتك، فأعاد مسألته، و كرّرها، و الحجاج يدفعه، و يعده، و يحلف له على الوفاء له.
فلما فرغ، و نزع المحاجم عنه، و غسل الدم، أحضر الحجّام، و قال له: إنّا وعدناك بأن نحدّثك حديث ابن الأشعث، و حلفنا لك، و نحن محدّثوك، يا غلام، السياط، فأتي بها.
فأمر الحجّاج بالحجّام، فجرّد، و علته السياط، و أقبل الحجّاج يقصّ عليه قصّة ابن الأشعث، بأطول حديث، فلما فرغ استوفى الحجّام خمسمائة سوط، فكاد يتلف.
ثم رفع الضرب، و قال له: قد وفينا لك بالوعد، و أيّ وقت أحببت أن تسأل خبرنا مع غير ابن الأشعث، على هذا الشرط، أجبناك [١] .
الوزراء للصابي ١١٨
[١] كان للحجاج في القتل، و سفك الدماء، و العقوبات، غرائب لم يسمع بمثلها ( وفيات الأعيان ١/٣٤٣) ، نورد منها على سبيل المثال: أنه أمر بأحد أسراه، فشد في القصب الفارسي، ثم سل عنه، حتى شرح بدنه، ثم نضح بالخل و الملح، حتى مات (الكامل للمبرد ٢/٢٠٧) . و كان يخبر عن نفسه أن أكبر لذاته سفك الدماء (وفيات ١/٣٤٢ و مروج الذهب ٢/٩٧) ، و كان الحسن البصري يسميه: فاسق ثقيف ( وفيات ٢/٣٢٧) ، و جاء في البيان و التبيين ٢/٢٩: كان عدو اللّه الحجاج، يتزين تزين المومسة، و يصعد المنبر فيتكلم بكلام الأخيار، و إذا نزل عمل عمل الفراعنة، و كان أكذب في حديثه من الدجال، و كان يقيد الجماعة من المسجونين في قيد واحد، و في مكان ضيق، لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه، و فيه يأكلون، و فيه يتغوطون، و فيه يصلون (الفرج بعد الشدة، مخطوطة دار الكتب ص ٤٠) .