نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٥ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
هوان، أنت تعلم أنّني قد أحسنت إلى الناس دفعتين، فما شكروني، و سعوا على دمي، و و اللّه لأسلكنّ بهم ضدّ تلك الطريقة.
فلمّا خرجنا من حضرته، قال لي أبي: سمعت أعجب من هذا القول؟ إذا كنّا لم نسلم مع الإحسان، نسلم مع الإساءة؟فما مضى إلاّ أيام يسيرة، حتى قبض عليه، و جرى ما جرى في أمره.
قال القاضي أبو علي التنوخي: قلت لأبي الحسين بن هشام: قد عرفنا خبر المزيّن مع كسرى، و هو أنه جلس ليصلح وجهه، فقال له: أيّها الملك زوّجني بنتك، فأمر بأن يقام، فأقيم.
و قيل له: ما قلت؟ فقال: لم أقل شيئا، ففعل به ذلك ثلاث دفعات.
فقال الملك: لهذا المزيّن خطب، و أحضر أهل الرأي، فأخبرهم بحاله.
فقال جميعهم: ما أنطق هذا المزيّن، إلاّ باعث بعثه من مال وراء ظهره، فأنفذ إلى منزله، فلم يوجد له شيء.
فقال الملك: احفروا مكان مقعده عند خدمته لي، فحفر، فوجد تحته كنز عظيم.
فقال الملك: هذا الكنز كان يخاطبني.
ثم قلت لأبي الحسين: فهل تعرف خبر الحجّام، مع الحجّاج؟ فقال: نعم، بلغنا أنّ الحجاج [١] ، احتجم ذات يوم، فلما ركّب الحجّام المحاجم على رقبته، قال: أحبّ أيها الأمير، أن تخبرني بخبرك مع ابن الأشعث [٢] ،
[١] الحجاج بن يوسف الثقفي: أمير العراق الذي يضرب بظلمه المثل، ترجمته في حاشية القصة ١/٦٩ من النشوار.
[٢] عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي: أمير شجاع من قواد الحجاج، انتقض عليه، و حاربه، فظفر أولا، و اندحر أخيرا، و التجأ إلى رتبيل ملك الترك، فآواه، ثم غدر به، و قتله سنة ٨٥، و بعث برأسه إلى الحجاج (الأعلام ٤/٩٨) .